الحلبي
709
السيرة الحلبية
في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه وأن بيننا وبينكم عيبة مكفوفة أي صدورا منطوية على ما فيها لا تبدي عداوة وقيل صدورا نقية من الغل والخداع منطوية على الوفاء بالصلح وأنه لا إسلال ولا إغلال أي لا سرقة ولا خيانة قال سهيل وأنك ترجع عامك هذا فلا تدخل مكة وأنه إذا كان عام قابل خرج منها قريش فتدخلها بأصحابك فأقمت بها ثلاثة أي ثلاثة أيام معك سلاح الراكب السيوف في القرب والقوس لا تدخلها بغيرها ويقال إنه صلى الله عليه وسلم هو الذي كتب الكتاب بيده الشريفة وهو ما وقع في البخاري أي اطلق الله يده صلى الله عليه وسلم بالكتابة في تلك الساعة خاصة وعد معجزة له قال بعضهم لم يعتبره أي القول بذلك أهل العلم ومعنى كتب أمر الكتابة وفي النور وفي كون هذا أي أنه كتب بيده في البخاري فيه نظر والذي في البخاري واخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب ليكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد الحديث أي فلفظة بيده ليست في البخاري ومع اسقاطها التأويل ممكن وتمسك بظاهر قوله فكتب أبو الوليد الباجي المالكي رحمه الله على أنه صلى الله عليه وسلم كتب بيده فشنع عليه علماء الأندلس في زمانه بأن هذا مخالف للقرآن فناظرهم واستظهر عليهم بأن هذا لا ينافي القرآن وهو قوله تعالى * ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ) * لأن هذا النفي مقيد بما قبل ورود القرآن وبعد أن تحققت أميته صلى الله عليه وسلم وتقررت بذلك معجزته لا مانع من أن يعرف الكتابة من غير معلم فتكون معجزة أخرى ولا يخرجه ذلك عن كونه أميا أي ويقال إن الذي كتب هذا الكتاب محمد بن مسلمة رضي الله عنه وعده الحافظ ابن حجر رحمه الله من الأوهام وجمع بأن أصل هذا الكتاب كتبه علي كرم الله وجهه ونسخ مثله محمد بن مسلمة رضي الله عنه لسهيل بن عمرو أي فإن سهيلا قال يكون هذا الكتاب عندي وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل عندي فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كتب لسهيل نسخة أخذها عنده وعند كتابته اشترط ان يرد إليهم من جاء مسلما قال المسلمون سبحان الله كيف نرد للمشركين من جاء مسلما وعسر عليم شرط